جعفر الخليلي

295

موسوعة العتبات المقدسة

الدفن لا يبذل فيها الاهتمام اللازم في كربلا ، لأن الحفر لا تحفر بأعماق كافية ، وانما تحفر بحيث لا تغطي الجثث المدفونة فيها الا بالكاد ، وبسرعة تخلو من المراسيم . ثم يقول إن المقابر في الشرق أجمع يعتنى بها بوجه عام ، لكنه لم يجد هذه العناية المطلوبة في كربلا . فالقبور فيها مهدمة البنيان ، والكلاب يمكن ان تشاهد مع بنات آوى وهي تحفر في داخلها ، وتعبث بقطع من الأكفان والجثث هنا وهناك « 1 » . ومع جميع ما يلاحظ من مثل هذا العبث والإهمال فان الجثث لا ينقطع ورودها إلى كربلا للدفن ، لأن الرغبة في الدفن هنا في التربة التي امتزج بها دم الإمام الشهيد تعد أمنية غالية من أمنيات المسلمين ، وهذا الاعتبار يفوق أي اعتبار آخر عندهم . ويشير لوفتس إلى وجود مصلى صغير خارج أبواب كربلا ، يقال إنه كان قد أنشىء في المكان الذي شاهد فيه الإمام علي رؤيا معروفة في خيمته . ولذلك يطلق على هذا المصلى « خيمة علي » . وهو بناء إثنا عشري الأضلاع له ستة مداخل ، ومحاط بشرفة لها سقف يستند على أعمدة . وحينما همّ لوفتس ومن معه بالدخول اليه طلب إليهم ان يخلعوا أحذيتهم قبل الدخول ففعلوا ، لكن الضابط التركي الذي كان يصحبهم لم يلتفت إلى ذلك الطلب فدخل إلى المصلى بحذائه . وحينما اعترض عليه أحد الخدم الموجودين فيه أجابه يقول « إن حذائي لا يقل نظافة عن مصلاكم القذر » ! ! ثم يذكر لوفتس ان أسواق كربلا كانت ممتلئة بأنواع الحبوب ، وبالسلع

--> ( 1 ) لا تتعلق القضية بالعناية بقدر ما تتعلق بطبيعة الأرض فالأرض في كربلا رطبة رخوة لا تكاد تحفر فيها الحفيرة حتى تنز بالماء ، لذلك أصبحت المقبرة تدنو من الصحراء وتخرج عن محيط المدينة يوما بعد يوم بسبب الرطوبة على الرغم من أن المثوبة المنشودة في الدفن بكربلا تقتضي القرب من وسط المدينة ومن مدفن الامام أبي عبد اللّه ( ع ) وأخيه العباس ( ع ) والأنصار . الخليلي